محمد تقي النقوي القايني الخراساني

33

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

على الملك لحريص وان اسكت من القول بما هو الحقّ مراعاة لجانب المصلحة يقولون انّه جزع من الموت فما ادرى كيف اصنع بكم . أقول : وهذا هو شأن النّاس في كلّ زمان ولا سيّما مع العلماء العاملين وهو دليل على عدم دركهم وفهمهم كما هو حقّه وعدم امكان نيلهم إلى الحقائق فانّ عقول أكثر النّاس في أعينهم الَّا انّ وظيفة الانسان في هذا المورد جلب رضاية اللَّه وعدم التّوجه إلى أميال النّاس فانّهم يميلون مع كلّ ريح ، ولا يستضيئون بنور الهدى فمن كان تابعا لأهوائهم وتمايلاتهم فقد ضلّ ضلالا بعيدا وخسر خسرانا مبينا . قوله ( ع ) هيهات بعد اللَّتيا والتّى واللَّه لأبن أبي طالب آنس بالموت من الطَّفل بثدى امّه قوله ( ع ) هيهات بعد اللَّتيا والتّى واللَّه لأبن أبي طالب آنس بالموت من الطَّفل بثدى امّه . فكانّه ( ع ) أجاب بكلامه هذا عمّا تخيّلو في حقّه بأوهامهم الفاسد من انّ كلام الحقّ يدلّ على الحرص والسّكوت عنه على الجزع من الموت بما حاصله انّه ليس الامر كما زعموه فانّى لم أكن حريصا على الملك ولا جزوعا على الموت ولأجل هذا صدّر كلامه بكلمة هيهات ، التّى تستعمل للبعيد يعنى ما تخيّلوه فيّ فهو بعيد عن الحقّ وكذب محض . وامّا قوله ( ع ) : بعد اللَّتيا والتّى فهو استعارة إذ هما كنايتان عن الشّدائد والمصائب العظيمة والحقيرة واصل المثل على ما قيل انّ رجلا تزوّج امرأة صغيرة قصيرة سيّئة الخلق فقاسى فيها شدايد فطلَّقها وتزّوج طويلة فقاسى منها اضعاف ما قاسى من الصّغيرة فطلَّقها وقال بعد الَّلتيا والتّى